'❤منتديات لمة أهلنا❤'
[/b]
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
[b]ادارة المنتدي


منتدى حواري ونقاشي بين الأهل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول



شاطر | .
 

 في وداع نيلسون مانديلا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى هاشم
المدير العام

avatar

الدولة : العراق
ذكر
الثور
القط
عدد المساهمات : 197
تاريخ الميلاد : 22/04/1987
تاريخ التسجيل : 29/11/2013
العمر : 30
الموقع : ميسان
المزاج : oooookkkk

مُساهمةموضوع: في وداع نيلسون مانديلا   الأحد 8 ديسمبر 2013 - 16:59


جمال سلطان
كان ذلك قبل حوالي خمسة عشر عاما على وجه التقريب ، كنت عائدا من الولايات المتحدة بعد حضور ملتقى فكري للطلاب العرب هناك عقد في مدينة ديترويت ، وهي مدينة يقطنها عدد كبير من العرب ، واسمها له نطق بطريقتين ، عربية وأمريكية ، يعرفها من زارها ، كنت أنزعج جدا من طول السفر والملل وأنت معلق في طائرة بين الأرض والسماء لمدد تتراوح بين الثماني ساعات والثلاث عشرة ساعة ، لجأت إلى الصديق الدكتور محمد الأحمري وهو مثقف سعودي من طراز رفيع ، وصاحب خبرة مميزة في عالم الكتب وانتقاء روائعها في الشرق والغرب سواء ، قلت له : الطريق طويل في العودة ، سأقضي حوالي ستة عشر ساعة بما في ذلك الترانزيت في ألمانيا ، فزودني بما يهون علي السفر ، فكان أن أعطاني كتابا يحوي مذكرات الزعيم الجنوب أفريقي "نيلسون مانديلا" بعنوان "الطريق الطويل إلى الحرية" ، وكانت النسخة العربية التي أعطاني إياها على ما أذكر مطبوعة في القاهرة عن طريق دار الهلال ، وعلى الطائرة وبعد أن استقرت في الأعالي بدأت رحلة التصفح لمذكرات مانديلا ، وبعد حوالي ساعتين وجدتني أبكي بكاءا حارا وأنا أنتقل بين سطور المذكرات ، حتى أن عضلات البطن كانت تتقلص من شدة البكاء ولا أستطيع السيطرة على نفسي ، فأغلقت الكتاب تماما حتى تهدأ النفس وأستعيد توازني ، وبعدها بفترة زمنية أعيد فتح المذكرات وأواصل القراءة لتنتابني نفس الحالة من جديد حتى شعرت بحرج مع الجالسين بجواري لم ينجيني منه إلا أنهم غطوا في سبات عميق مع قدوم الليل ، ثلاث مرات أو أكثر أغلق المذكرات لكي أهدأ ثم أعيد فتحها ، كانت مذكرات مانديلا تكشف عن عالم إنساني بالغ الغرابة ، صفاء نفسي مطلق ، وإنسانية في قمة تساميها ، ونفس بشرية أشبعت حب الناس وحب التضحية من أجلهم ، كما كانت المذكرات مكتوبة بتلقائية شديدة ، شخص يكتب على سجيته تماما ، لا يتجمل ولا يتكلف ، حتى لحظات ضعفه يسجلها ، وكانت هناك لفتات وإشارات ومواقف صغيرة في ثنايا المذكرات كنت أشعر أنه يحكيها عني أنا أو عن أصدقائي في السجن وليس عنه هو ، خاصة معاناته في المعتقلات ، كنت أشعر وكأن الزنزانة التي يحكي فيها مشاعره وما يجري فيها من تفاصيل كثيرة هي ذاتها زنزانة أربعة على واحد في عنبر ألف بسجن استقبال طره ، التي سكنتها عدة أشهر في أعقاب أحداث 1981 واغتيال السادات . حكى مانديلا معاناته كمحامي مناضل من أجل حرية شعبه ، وضد التمييز الذي فرضه نظام عنصري متخلف وشديد القسوة والسيطرة ، صاغ ظلمه في قوانين وطالب الجميع باحترامها ، واستخدم العملاء والدجالين من السود أنفسهم ليوظفهم في الدعاية السوداء ضد المناضلين من أجل حرية وطنهم ، رجال دين وأساتذة جامعات وصحفيين وكتاب من السود استخدمهم ووظفهم الطغاة لتشويه صورة مانديلا ورفاقه وتشويه قضيتهم وكان هؤلاء أشد قسوة ومرارة عليهم من النظام القمعي نفسه ، دخل مانديلا السجن ثمانية وعشرين عاما ، كانت كافية لهد جبال ، وقد كان الطغاة يدركون صلابته النفسية والأخلاقية فعملوا على كسرها وتحطيمها بطرق عديدة ، أهانوه وذهبوا به لأعمال شاقة في الجبال مع إذلال متعمد وتعذيب وتحريض السفهاء ففاجأهم بروح الدعابة التي يستقبل بها الألم وقوة تأثيره فيمن حوله ، حتى في جلاديه ، حاولوا تدمير صحته بالتجويع وسوء التغذية ففشلوا ، راودوه لكي يتنازل عن قضية شعبه في مقابل مصالح لها طابع شخصي ، فقابلهم بابتسامات لا تحتقرهم بقدر ما تفهمهم أنه وهب نفسه وحياته من أجل وطنه وشعبه ولن يساوم في هذا أبدا ، رغم الإذلال وحقارة السجن والسجان لم يهبط للإسفاف في الخلاف ولم يجعل الصراع في أي لحظة له طابع شخصي أو ثأري ، كانت بوصلته لا تغيب ، صاحب قضية يناضل من أجلها وليس من أجل نفسه وآلامه أو طموحاته الشخصية ، ومع انتشار الغضب وثورة شعبه وتعاظمها دخلوا معها في مفاوضات وهو في سجنه ففاوض بروح منفتحة ومستعدة للتسامح والوصول إلى إنقاذ وطنه ، لكن هذه الروح كانت تقف على نفسية شديدة الصلابة في دفاعها عن حقوق شعبه ، هي معادلة غريبة جدا ونادرة جدا في التاريخ السياسي ، منتهى الليونة في التفاوض ومنتهى الصرامة في التمسك بالمبدأ والحقوق ، اتهمه بعض رفاقه بأنه باع قضيته وخانها وأن النظام اشتراه ، وشكل ذلك ضغطا نفسيا شديدا عليه ، فلم يعبأ وواصل رحلته للبحث عن الحرية ، لشعبه وليس لشخصه ، وكانت هناك طعنات في أسرته مر عليها بتعفف وعلو نفس كريمة رغم عنفها ومرارتها ، وكانت ذروة الروعة والتواضع الإنساني في تصويره لحظة خروجه من سجنه ، منتصرا على سجانيه ، إلى القصر الجمهوري ، رئيسا للجمهورية ، غاية في البساطة والتواضع والرفق ، ليقود ويؤسس عملية مصالحة وطنية شاملة ، تأسست على التسامح والنظر للمستقبل وليس للماضي ، تطوي الجراح وتؤسس لوطن جديد يسوده العدل والقانون والديمقراطية والمساواة والحرية وكرامة الإنسان ، حتى إذا اطمأن على ثبات المسار يتنازل عن الرئاسة بعد ذلك طوعا لأحد رفاق الطريق ، ليخلوا لنفسه ورسالته كملهم للحرية ورمز للصمود في وجه الظلم والبطش والإذلال . قبل حوالي عامين قدم مانديلا رؤية للثورة المصرية بعد انتصارها في يناير 2011 من خلال رسالة نشرت في حينها ، دعا المصريين إلى سرعة إجراء مصالحة وطنية شاملة ، تتسامى على جراح الماضي ، ولا تقصي أحدا بما في ذلك المنتسبين للحزب الوطني السابق ، وحذرهم من أن الاستغراق في تصفية الحسابات القديمة سيعرض مسار الديمقراطية للخطر ، لم ينتبه كثيرون لرسالته ، وتجاهلها أبناء ثورة يناير، وجرت الأحداث بما جرت به من يومها ، ... فقدت الإنسانية الكثير برحيل هذا الإنسان الرائع ، وحسبه أنه قدم درسا لا ينسى لكل صاحب قضية أو نضال من أجل شعبه ، في كيفية إدارة الصراع بذكاء وتجرد وصبر وتسامي وكيف تنتصر الأخلاق على قوة السلاح في النهاية ، ولقد جاء خبر وفاته أمس مؤلما للغاية على نفوس الملايين ، وأنا منهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lama-ahlona.online-talk.net
 

في وداع نيلسون مانديلا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
'❤منتديات لمة أهلنا❤' :: المنتدى الاخبار والنقاشات السياسية والاقتصادية :: الاخـبـــار و النقاشات السياسيه-